السيد محمد بيرم الخامس التونسي

65

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

له امتياز كجزيرة كريدوسيواس ، ولها في أفريقيا ممالك أيضا وهي طرابلس ومصر وتونس ، وهاتان الأخيرتان لهما امتيازات خاصة في الإدارة . وتشتمل المملكة الآن في الأقسام الثلاثة من الأرض على نحو اثنين وعشرين مليونا عدا الممالك التي لها امتيازات ، فإذا انضم ذلك كان الجميع يناهز الأربعين مليونا ، والذي يخص قسم آسيا فقط من السكان نحو ستة عشر مليونا ، وقد ابتدأ تأليف هاته المملكة من سنة ( 699 ) تحت سلطنة السلطان عثمان في أرمينية ولا زالت تعظم إلى أن بلغت نهاية السطوة على جميع ممالك المعمورة ، ثم ابتدأت الروسيا في حروبها وتداخلت الدول الأوروباوية تارة بالدفاع عنها وأخرى للربح منها ، ولا زالت بين الدول لها اعتبار وحكومتها شوروية في الرسم ، لكنها الآن تحت الحكم العرفي . ولم تزل سلاطينها يحضون على الأمن في جميع أنحاء المملكة وفي جميع أنواع السكان الذين أغلبهم مسلمون ، وهم نحو ستة عشر مليونا ، وباقيهم أغلبهم نصارى على مذاهب شتى ، والباقي من ديانات مختلفة . ولزيادة توطيد الأمن وإجراء العدل أسس المقدس السلطان عبد المجيد التنظيمات الخيرية في سنة ( 1257 ه ) ، ثم أكدها ولده السلطان المعظم عبد الحميد بالقانون الأساسي الذي أصدره في سنة 1293 ه وفقه اللّه لما يرضاه ، وبقية التفاصيل المتعلقة بهذه المملكة تأتي إن شاء اللّه تعالى في المقصد ، وقوّتها المالية والحربية تأتي في آخر المقدمة في جدول قوات الدول بحول اللّه وإرادته . الفصل الثاني المملكة الثانية هي مملكة فارس وهي مملكة إسلامية قاعدتها إيران وعدد سكانها من الخمسة ملايين إلى سبعة ما بين سنية وشيعية ، ولها تقدّم في الحضارة وبعض رجال دولتها مهذبون لهم معارف كافية في السياسة ، ورئيس الدولة يلقب بالشاه وهو الآن الشاه ناصر الدين من آل البيت المطهر ، وقد التفت إلى الإصلاحات التي يقتضيها الحال لما شاهده في أوروبا وغيرها عند أسفاره لها منذ استدعته الدولة النمساوية في سنة 1290 ه للحضور للمعرض الذي فتحته فأجاب دعوتها ، كما أجاب السلطان عبد العزيز العثماني دعوة دولة فرانسا لمعرضها في سنة 1287 ه ، والشاه المشار إليه زار في سفرته المذكورة الدولة العلية ، فإنه بعد أن وصل إلى لندره على طريق الروسيا وألمانيا ، رجع على طريق فرانسا ثم النمسا المدعو إليها ، ومن هناك توجه للآستانة . ولما علم السلطان بقصده لزيارته أرسل له باخرة جليلة سلطانية لركوبه وجفنين مدرعين يحفانه ، وأرسل له فيها وزير البحر فركب الشاه الباخرة من إحدى فرض إيطاليا بعد زيارته لملكها ، فوصل إلى جناق قلعة في يوم الأحد ( 22 ) من جمادى الثانية سنة ( 1290 ه ) فأطلقت له المدافع من القلعة واصطفت له العساكر واقتبله هناك الصدر رشيد باشا في باخرة سلطانية ومعه سفير الشاه في الأستانة ووالي جزائر البحر الأبيض ، وفي يوم